يحيى بن زياد الفراء
69
معاني القرآن
( يقتلون « 1 » ) بغير واو . فمعنى الواو أنهم يمسّهم العذاب غير التذبيح كأنه قال : يعذبونكم بغير الذبح وبالذبح . ومعنى طرح الواو كأنه تفسير لصفات العذاب . وإذا كان الخبر من العذاب أو الثواب مجملا في كلمة ثم فسرته فاجعله بغير الواو . وإذا كان أوّله غير آخره فبالواو . فمن المجمل قول اللّه عزّ وجل ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ « 2 » يَلْقَ أَثاماً ) فالأثام فيه نيّة العذاب قليله وكثيره . ثم فسّره بغير الواو فقال ( يُضاعَفْ « 3 » لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) ولو كان غير مجمل لم يكن ما ليس به تفسيرا له ، ألا ترى أنك تقول عندي دابّتان بغل وبرذون ولا يجوز عندي دابّتان وبغل وبرذون وأنت تريد تفسير الدّابتين بالبغل والبرذون ، ففي هذا كفاية عمّا نترك من ذلك فقس عليه . وقوله ( وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) يقول : فيما كان يصنع بكم فرعون من أصناف العذاب بلاء عظيم من البليّة . ويقال : في ذلكم نعم من ربّكم عظيمة إذ أنجاكم منها . والبلاء قد يكون نعما ، وعذابا . ألا ترى أنك تقول : إن فلانا لحسن البلاء عندك تريد الإنعام عليك . وقوله : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ [ 7 ] معناه : أعلم ربّكم وربما قالت العرب في معنى أفعلت تفعّلت فهذا من ذلك واللّه أعلم . ومثله : أوعدنى وتوعّدنى وهو كثير . وقوله فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ [ 9 ] جاء فيها أقاويل . حدثنا محمّد قال حدّثنا الفراء قال : حدّثنى حبّان عن الكلبىّ عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كانوا إذا جاءهم الرسول قالوا له : اسكت وأشاروا بأصابعهم إلى أفواه أنفسهم ؛ كما تسكّت أنت - قال : وأشار لنا الفراء بأصبعه السبّابة على فيه - ردّا عليهم وتكذيبا . وقال بعضهم : كانوا يكذّبونهم ويردّون القول بأيديهم إلى أفواه الرسل وأشار لنا الفراء هكذا بظهر كفه إلى من يخاطبه . قال : وأرانا ابن عبد اللّه الإشارة في الوجهين ( وأرانا « 4 » الشيخ ابن العباس بالإشارة بالوجهين ) وقال بعضهم : فردّوا
--> ( 1 ) الآية 141 سورة الأعراف . ( 2 ) الآية 68 سورة الفرقان . ( 3 ) الآية 69 سورة الفرقان . ( 4 ) سقط ما بين القوسين في ا